محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

50

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

وليس الذي يجري من العين * ولكنها روحي تذوب فتقطر

--> - الوجه ، لكن للوحدة كثرة نسبية من حيث ما يتعقّل أن الواحد نصف الاثنين ، وثلث الثلاثة ، وربع الأربعة ، وخمس الخمسة ، فهذه أحكام لازمة لوحدة الواحد ، ولا توجب كثرة في حقيقته ، فإنها أمور اعتبارية لا وجودية ، وهكذا يجب أن يتعقّل جميع الصفات الإلهية ليس غير ذلك . ثم نقول : وللكثرة أيضا وحدة تخصّها هي معقولية وحدة الجملة من حيث هي جملة وكلية ، فمتى علم أحدهما بالآخر ، أو تعقل بينهما ارتباط ؛ فبموجب حكم القدر المشترك ، فما علم هذا بذلك إلا بما فيه منه ، فافهم . ثم قال الوارد المتعين لسانه في القلب الجامع الإنساني وهو من مقدمات كتاب : « علم العلم » : اعلم أن مستند الآثار كلها ممن تنسب إليه هو التوجه الذاتي المؤثر فيه بالحال الجمعي ؛ لكن من حيث كينونة المؤثر فيه في ذات المؤثر وارتسامه في نفسه ، والحال الجمعي ناتج عن الحركة الحبّيّة ؛ وموجب الحركة على اختلاف ضروبها طلب التحقق بالمحبوب المقتضي للحركة نحوه ، والمحبة كيفية لازمة لاستجلاء العالم ما في الاتحاد به ؛ ظاهرا وباطنا ، جمعا وتفصيلا ؛ كما له لذة وابتهاجا ، عاجلا أو آجلا ، مؤقتا أو غير مؤقت . و « علم العالم » : عبارة عن كمال إحساسه بذاته ولوازمها ، وكمال الإحساس مشروط بصحة الإدراك ، وكمال الحياة المستلزم رفع كل حجاب والتباس . و « الالتباس » : عبارة عن امتزاج أحكام المراتب ، وتداخل أحكام الحقائق بسبب الوجود الواحد المشترك بينهما ؛ الموحد أحكام الكثرة المختصة بكل منها ؛ وعوز مانع من كمال انبساط حكم المدرك من حيث إدراكه على شؤون ذاته المستجنة فيه ، وما يزيد الانبساط عليه بموجب قيد ينافيه الإطلاق . و « رفع حكم الالتباس والجهل من المتصف بهما » : عبارة عن مزيد وضوح له فيما تعلّق إدراكه به من قبل ؛ ويستلزم إعراضه عما كان حاكما عليه بسبب إقباله وميله إليه . وعبارة عن انبساط ذات المدرك وإطلاقه وكمال نوريته المنفّر ظلمة كل حجبة أوجبها التعدّد والاختلاف . و « الحجبة » : عبارة عن الإعراض عن سرّ ما سمّي حجابا ، والتشوّف إلى ما لحظ بعين المحجوبية ، وللمحجوب درجة المطلوب المتوسل إليه ، وللحجّاب درجة الوسيلة ؛ ومرجع ذلك إلى جمع وتفصيل قد يعبر عنهما بقبض وبسط يستلزمان البطون والظهور ؛ اللّذين لا يتحققان إلا بشهود القدر المشترك بينهما ، وغلبة حكم الوحدة الجامعة بين العالم ، وما قصد معرفته على أحكام كثرتهما الموجبة للجهل والحجبة ، ولما كان الحق محيطا بكل شيء ، وكانت أحكام وحدته غالبة على أحكام كثرة المعلومات ؛ لهذا كان علمه بنفسه مستلزما لعلمه بكل شيء ، فافهم .